ابن أبي الحديد
243
شرح نهج البلاغة
في الخطبة ، وكان المسلمون تحت منبر الخطبة يأكلون ويشربون . قال أبو عثمان : ويفخر بنو العباس على بنى مروان ، وهاشم على عبد شمس ، بأن الملك كان في أيديهم فانتزعوه منهم ، وغلبوهم بالبطش الشديد ، وبالحيلة اللطيفة ، ثم لم ينزعوه إلا من يد أشجعهم شجاعة ، وأشدهم تدبيرا ، وأبعدهم غورا ، ومن نشأ في الحروب وربي في الثغور ، ومن لا يعرف إلا الفتوح وسياسة الجنود ، ثم أعطى الوفاء من أصحابه والصبر من قواده ، فلم يغدر منهم غادر ، ولا قصر منهم مقصر ، كما قد بلغك عن حنظلة بن نباتة ، وعامر بن ضبارة ، ويزيد بن عمر بن هبيرة ، ولا أحد من سائر قواده حتى من أحبابه وكتابه كعبد الحميد الكاتب ، ثم لم يلقه ، ولا لقي تلك الحروب في عامه تلك الأيام إلا رجال ولد العباس بأنفسهم ، ولا قام بأكثر الدولة إلا مشايخهم كعبد الله بن علي ، وصالح بن علي ، وداود بن علي ، وعبد الصمد بن علي ، وقد لقيهم المنصور نفسه . قال : وتفخر هاشم أيضا عليهم بقول النبي صلى الله عليه وآله - وهو الصادق المصدق - : " نقلت من الأصلاب الزاكية ، إلى الأرحام الطاهرة ، وما افترقت فرقتان إلا كنت في خيرهما " . وقال أيضا : " بعثت من خيرة قريش " . ومعلوم أن بني عبد مناف افترقوا فكانت هاشم والمطلب يدا ، وعبد شمس ونوفل يدا . قال : وإن كان الفخر بكثرة العدد فإنه من أعظم مفاخر العرب ، فولد علي بن عبد الله بن العباس اليوم مثل جميع بنى عبد شمس ، وكذلك ولد الحسين بن علي عليه السلام ، هذا مع قرب ميلادهما ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : شوهاء ولود خير من حسناء عقيم " . وقال : " أنا مكاثر بكم الأمم " . وقد روى الشعبي عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وآله قدم من سفر ،